الشيخ الطبرسي

188

تفسير مجمع البيان

( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) أي شفاعة الملائكة والنبيين كما نفعت الموحدين ، عن ابن عباس في رواية عطاء . وقال الحسن : لم تنفعهم شفاعة ملك ، ولا شهيد ، ولا مؤمن . ويعضد هذا الاجماع على أن عقاب الكفر لا يسقط بالشفاعة . وقد صحت الرواية عن عبد الله بن مسعود قال : يشفع نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم رابع أربعة : جبريل ، ثم إبراهيم ، ثم موسى ، أو عيسى ، ثم نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم لا يشفع أكثر مما يشفع فيه نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم النبيون ، ثم الصديقون ، ثم الشهداء ويبقى قوم في جهنم ، فيقال لهم : ( ما سلككم في سقر ) إلى قوله ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) . قال ابن مسعود . فهؤلاء الذين يبقون في جهنم . وعن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( يقول الرجل من أهل الجنة يوم القيامة : أي رب عبدك فلان سقاني شربة من ماء في الدنيا فشفعني فيه ، فيقول : إذهب فأخرجه من النار ، فيذهب فيتجسس في النار حتى يخرجه منها ) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن من أمتي من سيدخل الله الجنة بشفاعته أكثر من مضر ) . ( فما لهم عن التذكرة معرضين ) أي أي شئ لهم ، ولم أعرضوا وتولوا عن القرآن ، فلم يؤمنوا به . والتذكرة التذكير بمواعظ القرآن ، والمعنى : لا شئ لهم في الآخرة إذا أعرضوا عن القرآن ، ونفروا عنه ( كأنهم حمر مستنفرة ) أي كأنهم حمر وحشية نافرة ( فرت من قسورة ) يعني الأسد ، عن عطاء والكلبي . قال ابن عباس : الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه ، كذلك هؤلاء الكفار إذا سمعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ القرآن هربوا منه . وقيل : القسورة الرماة ، ورجال القنص ( 1 ) ، عن ابن عباس بخلاف ، والضحاك ومقاتل ومجاهد . وقال سعيد بن جبير : هم القناص ( بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) أي كتبا من السماء تنزل إليهم بأسمائهم ، أن آمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الحسن وقتادة وابن زيد . وقيل : معناه أنهم يريدون صحفا من الله تعالى بالبراءة من العقوبة ، وإسباغ النعمة حتى يؤمنوا ، وإلا أقاموا على كفرهم . وقيل : يريد كل واحد منهم أن يكون رسولا يوحى إليه متبوعا ، وأنف من أن يكون تابعا . وقيل : هو تفسير ما ذكره الله تعالى في قوله ( ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ) .

--> ( 1 ) القنص : الصيد